جلال الدين السيوطي
43
الإتقان في علوم القرآن
الثالث : التشبيه ، زعم قوم أنّه مجاز ، والصحيح أنه حقيقة . قال الزنجانيّ في « المعيار » : لأنه معنى من المعاني ، وله ألفاظ تدلّ عليه وضعا ، فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه . وقال الشيخ عز الدين « 1 » : إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز ؛ بناء على أنّ الحذف من باب المجاز . الرابع : الكناية « 2 » ، وفيها أربعة مذاهب : أحدها : أنها حقيقة ، قال ابن عبد السلام « 3 » : وهو الظّاهر ، لأنّها استعملت فيما وضعت له ، وأريد بها الدلالة على غيره . الثاني : أنها مجاز . الثالث : أنها لا حقيقة ولا مجاز ، وإليه ذهب صاحب التلخيص « 4 » ، لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي ، وتجويزه ذلك فيها . الرابع : وهو اختيار الشيخ تقي الدين السّبكي : أنّها تنقسم إلى حقيقة ومجاز ، فإن استعملت اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضا فهو حقيقة ، وإن لم يرد المعنى بل عبّر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز ، لاستعماله في غير ما وضع له . والحاصل : إنّ الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ، ليفيد غير ما وضع له ، والمجاز منها : أن يريد به غير موضوعه استعمالا وإفادة . الخامس : التقديم والتأخير « 5 » : عدّه قوم من المجاز ؛ لأن تقديم ما رتبته التأخير - كالمفعول - وتأخير ما رتبته التقديم - كالفاعل - نقل لكل واحد منهما عن مرتبته وحقّه . قال في البرهان « 6 » : والصّحيح أنه ليس منه ؛ فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم يوضع له .
--> ( 1 ) انظر الإشارة ص 64 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 300 . ( 3 ) في كتابه الإشارة إلى الإيجاز ص 63 حيث قال : « والظاهر أنّ الكناية ليست من المجاز ؛ لأنها استعملت اللفظ فيما وضع له وأرادت به الدلالة على غيره ، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له » ا ه . وانظر البرهان 3 / 301 . ( 4 ) انظر التلخيص في علوم البلاغة ص 337 حيث قال : « فظهر أنها - أي الكناية - تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمه » ا ه . ( 5 ) انظر البرهان 3 / 233 - 237 . ( 6 ) البرهان 3 / 233 .